محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
142
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
لسبيله ، وهو في ذلك يلعنهما - لعن اللّه أبا حمزة - ثم قام من بعد علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - معاوية بن أبي سفيان - رضي اللّه عنه - لعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وابن لعينه ، فاتخذ عباد اللّه خولا « 1 » ومال اللّه دولا ، ودين اللّه دغلا « 2 » ، ثم مضى إلى سبيله ، فألعنوه لعنه اللّه أيها [ الناس ] « 3 » . قال : فلعنه جنده والناس الذين معه حتى ارتفع الصوت . ثم ولي يزيد بن معاوية - يزيد الخمور ويزيد القرود - فالعنوا يزيد ، لعن اللّه يزيد وأبا يزيد . ثم ولي عمر ابن عبد العزيز ، فلم يذكره . وحمده وحمد عمله ، ثم استقرئ خلفاء بني أمية خليفة خليفة يقع بهم ويسبّهم ، قال : ثم ولي يزيد بن عبد الملك الفاسق في بطنه ، المأبون في دبره ، الذي لم يؤنس منه رشد ، وقد قال اللّه - عزّ وجلّ - في كتابه في أموال اليتامى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ « 4 » في نفس واحدة يطلب منها الرشد والمال لها ، فكيف بمن يلي أمر هذه الأمة / ، أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فهذا أعظم ، يأكل الحرام ويشرب الحرام ، ويلبس الحلّة قد قوّمت عليه بألف دينار ، قد ضربت فيها الأبشار ، وتهتكت فيها الأستار ، وأجلس حبّابة عن يمينه ، وسلّامة « 5 » عن شماله تغنيانه ويشرب الخمر ، حتى إذا أخذ الشراب كل مأخذ قال : ألا أطير ؟ بلى ، يطير إلى النار . وأما بنو أبيه - يعني بني أمية - ففرقة منهم بطشهم بطش جبرية ، يأخذون بالظنّة ويقتلون على الغضب ، ويحكمون بالشفاعة ،
--> ( 1 ) الخول : العبيد والإماء . لسان العرب 11 / 224 . ( 2 ) الدغل : الفساد . اللسان 11 / 244 . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) النساء ( 6 ) . ( 5 ) حبابة : جارية من مولدات المدينة ، كانت مغنيّة ضاربة بالعود ، اشتراها يزيد بأربعة آلاف دينار ، وكان اسمها العالية ، فسمّاها يزيد حبابة . الأغاني 15 / 122 . وسلّامة ، هي : سلّامة القس ، تقدّم الكلام عنها برقم ( 1601 ) .